الشيخ السبحاني
86
ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر
2 . صحيحة أبي ولّاد في حديث : . . . وإن كنت لم تسر في يومك الذي خرجت فيه بريداً ، فإنّ عليك أن تقضي كلّ صلاة صلّيتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام من قبل أن تؤم من مكانك ذلك ، لأنّك لم تبلغ الموضعَ الذي يجوز فيه التقصير حتى رجعتَ فوجب عليك قضاء ما قصّرت . « 1 » وهل هناك جمع دلالي ، أو ينتهي الأمر إلى الترجيح بالمرجح ؟ يظهر من الشيخ في « الاستبصار » وجود الجمع الدلالي وهو حمل روايتي المروزي وأبي ولاد على داخل الوقت ، والصحيحة على خارجه . « 2 » وهو غير تام في كلا الطرفين أمّا في صحيح زرارة فقد جاء فيها : « تمت صلاته ولا يعيد » والإعادة ظاهرة في الفعل داخل الوقت ، إلّا أن يقال انّه كذلك في مصطلح الفقهاء دون مصطلح الأئمّة ، فهي عندهم أعمّ من الوقت وخارجه . وأمّا في صحيحة أبي ولاد فالمفروض انّه بدا له الرجوع إلى الكوفة ، وقد صلّى الظهرين قصراً بشهادة قوله : « فسرت يومي ذلك أقصر الصلاة ثمّ بدا لي في الليل الرجوع إلى الكوفة » فالقضاء في قوله : « فإنّ عليك أن تقضي كلّ صلاة صلّيتها . . . » محمول على معناه المصطلح . وهناك جمع دلالي آخر وهو حمل الإعادة على الاستحباب لكون صحيح زرارة نصاً في عدم الوجوب ، لكنّه يتم في رواية حفص ، حيث قال : « أعاد الصلاة » فيقال أعادها استحباباً ، لا في رواية أبي ولاد وقد جاء فيها : « فإنّ عليك أن تقضي كلّ صلاة صلّيتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام من قبل أن تؤم من مكانك ذلك » فإنّ لحن الحديث لا يلائم الاستحباب ، على أنّه من المحتمل أن تكون العبارة بمعنى البطلان الوضعي ، فكيف يحمل على الاستحباب ؟
--> ( 1 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 5 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 1 . ( 2 ) . الطوسي : الاستبصار : 1 / 228 .